الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 31
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
فقلت : جعلت فداك ومن أستاذي الذي أبلغه معنى هذا الكلام ؟ ومن أنا من هذا الأنام ؟ ومن الذي / [ 17 / ب ] أبشره ؟ وما البشارة ؟ وإلى من وقعت هذه الإشارة ؟ فقالت : ويلك ، عد عن الإطالة ، فما أنفذت إلّا لهذه الحالة ، فقد جاءكم ما لم يكن في الحساب ، ولعن اللّه رزقا لا يدق الباب ، وقد كنتم تقنعون من العين بالأثر ، ومن العيان بالخبر ، فدع موارد النزاع والصداع ، فقد كشفنا عن القناع وسارعنا إلى اللقاء مع قرب العهد بالوداع وأنشده : كنت ترضى بالطّيف إن عاود النّوم * جفونا كما زعمت قصار فجرت بالّذي تريد المقادير * ووافاك من تحب وزار « 1 »
--> - الصراح فتجد قلبك لحديثه يرتاح ويصير في حالة من الذهول مع الانشراح لا يكاد يصدق أن حلمه صار حقيقة وأمله صار منالا وغايته صارت قريبة ومناه قد بلغ منتهاه فيها أحسن وفادته وأدم معزته وأدخل عليه من السرور بعض ما ادخل عليك وعوضه شيئا ما بذله في الوصول إليك أليس هو الذي بدأ ، فما وجب عليك حقه فأره قدره عندك ومنزلته لديك بما هو محسوس ليعرف به ما ليس بملموس الذي لا تعرفه إلّا النفوس فبالظاهر يعرف كثيرا مما في الباطن ومن النظرات تقرأ الأسرار ، وتظهر كثير من الأخبار فدلل له بالظواهر عما تخفيه له البواطن والإشارات تصل إليه سريعا فيشكرها بإشارات اللواحظ ، وربما بألفاظ صراح وقول بواح لا غموض فيه ولا تلميح . فاسعد باللقاء وأسعد المعشوق واهنأ بليلك واشكر ربك حتى لا يكون ذلك اللقاء إنذارا . ( 1 ) ثم نصحته بأن يعد لذلك اللقاء عدته ونبهته إلى تجنب ما يفسد مودته والتي أهمها تخلية المكان من الرقباء والحساد ومن يفسد هذا المعاد ويذهب صفو القعاد ، كما حذرته من إضاعة الوقت فيما لا فائدة فيه وما يجلب الصداع من كثرة الكلام في غير داع ونبهته على أن لا بضيع الوقت فيما لا يغذي شجرة المحبة ويقوى أواصر الألفة ويدعم عروق المودة فإن الوقت التي ستقضيه معه معدود محدود فلا داعي لما لا يفيد . وعرفته من قبيل التذكير ببعض آداب اللقاء حتى لا يغفل عن بعضها من شدة ذهوله باللقاء فنبهته لينتبه لا لتعلمه ولا لتعرفه ولكن لتذكره حتى لا يغفل فيؤثر ذلك على نفسها عند لقائه فمن ذلك أنها أمرته بالانتظار عند الباب والالتزام بأدب الترحاب من القيام على القدمين وتلقي الحبيب باللسان واليدين والعينين ، والسعي إليه بالقدمين ، وتقديم كلمات الثناء والإطراء مما له في نفس الضيف من الاطمئنان لحسن اللقاء حتى لا يجلس وهو خذلان أو لا يدري أمر حب به صاحب الدار أم ملّان ، فبهذه الحال يقر لنا القرار ويهنأ لنا الجلوس ونحس بحسن الاستقبال وإياك والجدال فهو مهلك للوقت موغر للنفس مهيج للطباع البغيضة مخفي لحسن الخصال مظهر لسيئ الأحوال ، فاغتنم الوقت في دعم الوصال وتحسين الحال ليتكرر اللقاء إذا حسن البدء في الوصال . ثم تذكره شعرا بأنه كان يتمنى أن تزوره طيفا في المنام وحبذا لو تكرر هذا الطيف لكان من أسعد الناس -